اليُبوسة والرُّطوبة ويميل الى قليل رُطوبة ، ينفع حِدَّة الدّم الحارّ. ولستُ أمِيلُ الى الظّنّ بأنّه يصفِّى الدَّم ، وذلك لتغليظه الدّم. وغِذاؤه يسير وهضمه عَسِرٌ ، ولكنّه ينفع الصَّدْر.
والعُنّاب : حارّ رطب فى الأولى ، ينفع من حِدَّة الدَّم لتغليظه وتلزيجه. واعْلَمْ أنّ القدماء لم يتكلّموا فى العُنّاب سوى أنّه عَسِر الانهضام قليل الغذاء ، فاشتبه أمرُه على المتأخِّرين ، فقال بعضهم : هو حارّ رطب فى الأولى ، نافع من السُّعال والرَّبْوِ وخُشونة الحَلْق ووجع الصَّدر والمثانة ، يُليّن الطّبيعة. وقال بعضُهم هو بارد رطب مُولِّد للبلغم مُلَطِّف مُبَرِّد مُسَكّن لنائرة الدّم على حلاوته ، مُطْفٍ للصّفراء ، ينفع حِدَّة الدّم الحارّ لتغلُّظه وتَلزيجه ، فليتَ شِعرِى كيف يُبرِّد على شِدَّة حلاوته؟ أم كيف يفعل التّغليظ بالبُرودة وهو مائل عن الاعتدال بزعمهم الّا للدّرجة الأولى من البُرودة؟ وكيف يكون تغليظه للدّم سببا وعِلّةً لعلاج حَرارة الدّم كالخَشْخَاش ، وانّما يفعل الخشخاش ذلك للِيْنِه وشِدّة برده؟ فليتهم أهملوا أمرَه كما أهمله المتقدِّمون.
والعُنّاب أيضا : ثَمَر الأراك.
عنبر :
العَنْبَر : قِطَع شمعيّة فى بحر العند تُقْذَف اليه من جبال عالية بها عَسَل كثير يَرْعَى نحلُه الأزهار الطّيّبة ، ولا يمكن الوصول اليه ، فيكثر ويسيل الى البحر ثمّ يطفو منه فوق الماء ما فيه من الأجسام الشّمعيّة ثمّ تنضج وتلطف على مرور الأيّام. وأجْودُه الأشْهب الزّكىّ الرّائحة وأردؤه الأسود الزَّهم ، وهو الذى يُوجد فى جَوْفِ دَوابّ البحر. وهو حارّ فى الثّانية يابس فى الأولَى ، وفيه
![الماء [ ج ٣ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3152_kitab-almae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
