بتسخين الحرارة الغريزيّة لها ، أو بتسخين حرارة الشّمس عند مُلاقاتها ، أو بتسخين الهواء المستنشَق عند شَمّ الأشياء الحارّة ، أو بتسخينها بالعَرَض عند مُلاقاة الهواء البارد فانّه ينكشف الدّماغ ببردِه فيَسْخُنُ باطنُه ، وامّ شىء يُدَسّ فى الأنف كَرِيْشَةٍ ونحوها لما يحصل للدّماغ من الأذَى فيتحرَّك لدفعه.
قال جالينوس : وقد يرتفع مع السُّعال ريح من أسفل ، فاذا صار فى مَجْرَى المنخرَين كان سببا لحدوث العُطاس.
وقال أبقراط : العُطاس يكون من الرّأس اذا سَخُنَ الدّماغ ورَطُبَ الموضعُ الخالى منه ، وانحدار الهواء الذى به ، فيُسمع له صوت لأنّ خروجه ونُفوذه من موضع ضيّق.
قال جالينوس فى شرحه : وأنا اذا تفقَّدت الأمورَ رأيت الرُّطوبة التى فى الدّماغ تصير هواءً اذا سَخُنَت ، وانّما تَسخن من الحرارة الغريزيّة اذا انتعشتْ ، لأنّ تلك الفُضول انّما اجتمعتْ لضَعْف هذه الحرارة.
وممّا يمنعه التَّسَعُّط بدهن الورد ودهن الخِلاف وتحميم الرّأس بالماء الحارّ وتنقية الأذُنين وشمّ التّفّاح ودَلْك الأطراف والاستغراق فى النّوم.
وكثرتُه تُسْقِط القوّة وتهيج الرُّعاف فيجب حَبْسُه ، لكنّه يَحُلّ الفُواق المادّىّ بزعزَعته. وهو من أنفع الأشياء لتخفيف الرّأس اذا كانت المادّة قليلة ولم تنضج ، أو كثيرة نَاضِجَة أو بخاريّة. ويدلّ على قوّة الدّماغ ولذلك فانّ مَنْ قَرُب موتُه لا يستطيع أنْ يعطس. ومَنْ عُطِّسَ منهم بالمُعَطِّس ولم يَعْطُس فلا يُرجَى بُرؤه البتّة. ويُسَهِّل الولادة وخُروج المشيمة.
والعُطوسات تستعمل لتفتيح مجارى الشّمّ ونقص الفُضول الباردة وهى الأدوية الحارّة مثل الكُنْدُس والحَبّة السّوداء والبُوْرَق والجَنْدْبِيْدِسْتَر والفَرْيِبُوْن
![الماء [ ج ٣ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3152_kitab-almae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
