فيها روحُه.
وقال بعضهم اذا تمكّن العشق بالقلب وقوي سلطانه صرع صاحبَهُ ، كالذى يُصرع من مَسّ الجِنّ. وأصلُه ـ غالباً ـ النَّفْس ، لأنّ الانسان مُركَّب من العقل وهو الأَمَّار بالخير والعدل ، ومن النَّفْس وهى الأمّارة بالسّوء. وهما شيئان عظيمان فى الانسان ولا يتّفقان أبداً ، فانْ غلب العَقْلُ النَّفسَ سَلِم الانسان من شرّ الشّيطان ، وانْ غلبت النَّفْسُ العَقْلَ عَمِيَت البصيرةُ ووقع الانسان فى الحَيرة.
وقال بعضُهم : تحقيق العشق أنّه ليس هو الحُسْن والجمال ، وانّما هو تَشاكُل النُّفوس وممازجتُها فى الطِّباع المخلوقة.
وهذا العشق هو الكائن فى النُّفوس عن الأعين ، وأمّا الرُّسُوم الظّاهرة المرئيّة فهى الاجتماع والمحادَثة والقُبْلَة والجماع. فانْ كان العِشْق بالمشاكلة زاد بالرُّسوم المذكورة وثَبت وتمكّن ، وان لم يكن بالمشاكلة فهو عَرَض والأعْراض زائلة ، ومِثْلُ هذا يزول بسرعة اذ الأصل له بالمشاكلة.
ونُقِل عن بعض الحكماء أنّه قال : لا يجوز فى دَوْر الفَلَك ولا فى تركيب الطِّباع ولا فى القِياس ولا فى الحِسّ ولا فى الواجب ولا فى الممكن أنْ يكون مُحِبّ ليس لمحبوبٍ اليه مَيْلٌ ، ويشهد عى هذا قوله صلىاللهعليهوسلم : (الأرواح جُنْودٌ مُجَنَّدَةٌ فما تعارَف منها ائتلف وما تَناكر منها اختَلف) (٤٣). يشهد له أيضا أنّك لا تجد اثنين يتحابّان الّا وجدْتَ بينهما مُشاكَلةً واتّفاقاً فى بعض الصّفات.
قال بعضهم : وسببه النَّفسانىّ الاستحسان والفِكْر ، وسببه البَدنىّ ارتفاع البُخار الى الدِّماغ.
![الماء [ ج ٣ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3152_kitab-almae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
