وكلّ رطوبة اذا تصعَّدت فلا بدَّ أن يكون معها أرضيّة تتصعّد أيضاً ، وهى من موادّ مختلفة ، لذلك يحدُث عنها أنواع مختلفة ، ولمّا كانت تتكاثف على موادّ مختلفة فى اللّيل ، فانّها تكتسب من كلّ مادّة طبيعتها أو جزءا من طبيعتها ، فينقسم ما تكاثف منها الى ما يُشبه العَسل الذى يصنعه النَّحل ، وما لم يشبهه تحدُث عنه بقية الطُّلول.
وقيل : انّ النَّحل اذا اسْتافَ الزَّهر وهضم ما اسْتافَه ، قسَّمه الى ثلاثة أقسام ، فقِسْمٌ يُخرجه بُخارا ، وقسمٌ يخرجه مِن فِيْهِ عسَلا ، وقسم يغتذى به.
وأمّا الشَّمْع فهو شىء يسقُط مع العَسل مختلِطا به ، وأجودُه الصّادق الحلاوة ، والطّيّب الرّائحة ، المائل الى الحَرافة والى الحُمرة ، والمتين الذى ليس بالرّقيق اللّزِج الذى لا ينقطع. وأجودُه الرّبيعى ثمّ الصَّيفىّ ، والشِّتوىّ ردىء.
وعَسَل النَّحل حارّ يابس فى الثّانية. وعسل الطَّبَرْزَد والقَصَب حارّ فى الأُولى ، ليس بِيابس. ويجوز أنْ يكون رَطْباً فى الأولى.
وقوّته جالِيَة مفتِّحة لأفواه العُروق ، جالِية للرُّطوبات ، جاذِبة لها من قَعْر البَدن ، مانعة للعُفونة والفَساد من اللّحم.
والتَّلَطُّخ به يمنع القُمَّل والصِّئبان ويقتلهما. ومع القُسْط لُطوخا للكَلَف. ومع المِلح لآثار الضَّربة. ويُنَقِّى القُروح الوَسخة الغائرة.
والمطبوخ منه حتّى لغلظ يلزق الجراحات الطّريّة.
ومع الشِّبت لُطوخا يُبرىء القُوباء (٤٠). ومع الملح الأندرانىّ قُطورا فاتِرا فى الأذن ينقيِّها ويحفظها ويقوِّى السَّمع.
وشَمُّ الحرِّيف السُّمِّىّ منه يُذهب العقل ، فكيف أكله!
والتَّكحُّل بالجيّد يجلو ظُلْمَة البَصَر. والتَّغَرْغُر به يُبرىء الخوانيق. وماؤه يُقوِّى
![الماء [ ج ٣ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3152_kitab-almae-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
