منهما من العضو الذي هو منه ، وشعر اللحية غير موجود معه في حالة الولادة ، وإنما يوجد بعده ، ولذلك لم يعدّ من الوجه.
وعلى الجملة ، لفظ الرأس مطلقا لا يظهر في شعر الرأس الأعلى الذي يظهر لفظ الوجه في شعر الوجه.
والإفتراق (١) إنما يرجع إلى معنى آخر ، غير ما يتعلق باللفظ.
قوله تعالى : (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ)(٢) :
اعلم أن بعض علمائنا قال : قوله إلى المرافق ، إنما لم يقتضي إخراج المرافق ، ووجب إدخالها في الغسل ، لأن اسم اليد يتناول جميع اليد إلى المنكب ، كما أن الرجل اسم لجميع العضو إلى الأفخاذ ، فقوله إلى المرافق لبيان إسقاط معنى الواجب ، فيما يتناوله اسم اليد ، وهذا يلزم منه وجوب التيمم إلى المنكبين ، لأنه ليس فيه تحديد.
ويجاب عنه بأن الظاهر يقتضي ذلك ، ولذلك تيمم عمار إلى المناكب وقال : تيممنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المناكب ، وكان ذلك لعموم قوله تعالى : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)(٣) ، ولم ينكره عليه أحد من أهل اللغة ، وكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب ، ويلزم من مساق هذا ، أن من غسل يديه إلى الكوع ، ثم قال غسلت يدي ، أن يكون هذا اللفظ مجازا فيه ، لأنه لم يغسل اليد وإنما غسل بعضه ، وكذلك إذا قال قطعت يد فلان ، ألا يكون حقيقة إذا قطع من الكوع ، كما لا يكون حقيقة إذا قطع الأصابع وحدها ، وأن مثل ذلك بشع شنع.
__________________
(١) وقد ورد في نسخة اخرى : والفرق.
(٢) سورة المائدة آية ٦.
(٣) سورة المائدة آية ٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
