قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) ، الآية / ٧٥.
ذكر ابن عباس في سبب نزول هذه الآية ، أن حاطب بن أبي بلتعة أبطأ عنه ماله بالشام ، فحنف في مجالس الأنصار ، إن سلّم ذلك لأتصدق منه ، ولأصلن منه ، فلما سلم بخل بذلك ، وهذا نذر التبرر المتفق عليه.
وقيل نزل ذلك في شأن المنافقين الذين عاهدوا ثم أخلفوا.
واستدل به قوم على أن من حلف إن فعل كذا ، فعلي كذا لله تعالى ، أنه يلزمه.
وظاهر الآية لا يدل عليه ، لأنه ليس بنذر ، ولا قصد فعله ، ولا إنه مما يقال فيه : لئن آتانا من فضله.
وقد استدل به على أن من قال إن آتاني الله مالا تصدقت به وفعلت وصنعت.
قوله تعالى : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ)(١) :
يحتمل أن يكون ذلك من الله تعالى ، ويحتمل أن يكون بعض المعاصي داعيا إلى البعض ، فكأن البخل أعقب النفاق.
وأبان به إن بعض الأفعال قد تكون لطفا في بعض ، وبعضها فسادا في بعض.
وقد يدل ذلك على أن الذي عاهد لم يكن منافقا من قبل.
فأعقبهم نفاقا. ثبتوا عليه إلى الممات ، وهو معنى قوله إلى يوم يلقونه (٢).
قوله تعالى : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ، الآية / ٨٠.
__________________
(١) سورة التوبة آية ٧٧.
(٢) انظر ما ذكره السيوطي في لباب النقول ، والبيهقي في الدلائل.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
