وهذا باطل ، فإنه لا يجوز من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النقض لهذه العلة ، فإن من الممكن أن يخلى له البيت ساعة ، ولا يمكن المشركين من الطواف في تلك الحالة ، كما طاف في عمرة القضاء وأخلى له المشركون البيت.
والذي يتعلق بالأحكام من الآية أنه :
لا يجوز نبذ عهد الكفار إلى الكفار إلا بنقض ظاهر منهم ، أو توقع نقض ، أو إبهام في مدة العهد ، مثل أن يقول : نقركم ما أقركم الله.
ثم الأمان فسد أو صح ، لا يجوز نقضه بالاغتيال ، بل بإظهار نبذ العهد إليهم.
فهذا ما يتعلق بالفقه من الآية ، وما ذكر في الآية : (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) ، الآية / ٤.
والمتعلق بالأحكام منه وراء ما ذكرناه ، أن من كان بين المسلمين وبينهم عهد ، فإذا ظاهروا علينا قوما من الأعداء فهو نقض العهد ، سواء ظاهروا سرا أو جهرا.
قوله تعالى : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) ، الآية / ٥.
وفيه سؤال : وهو أن النداء إنما كان يوم الحج الأكبر ، والأشهر الحرم : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وهذه الثلاثة سرد ورجب فرد ، فإذا ثبت ذلك ، فكيف يقول : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) ، وما بقي إلا أيام قلائل؟
وأجيب عن ذلك من وجوه :
منها : أنه لما كان آخر الأشهر الحرم المحرم ، وكان بانقضائه تنقضي الأربعة أشهر ، جاز أن يعلق قتال الكفار به.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
