ولكن يجاب عنه بأن اعتقاد الإباحة في المباحات ، وتمييزه عن المعاصي والمناهي واجب ، وذلك هو معنى اتباع ما أنزل الله علينا.
واعلم أن الذي أنزله الله علينا ينقسم إلى ما يتعلق بالتلاوة ، وإلى ما يتعلق بالأحكام دون التلاوة ، والكل من عند الله حتى لا يتوهم متوهم منع نسخ القرآن بالسنة.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) ، الآية : ١١ :
فقوله : خلقناكم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة ، يقتضي أن يكون المراد بقوله خلقناكم آدم عليه السلام ، ويجوز مثل ذلك ، وهو التعبير بنا عن آدم ، لأنه أصلنا ، قال تعالى :
(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)(١).
وقال تعالى : (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(٢).
والمخاطبون بذلك في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقتلوا الأنبياء.
وقال آخرون : إن ثم راجعة إلى صلة المخاطبة ، فكأنه قال : ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ، وقد شرحنا هذا في الأصول عند ذكر معاني الحروف.
قوله تعالى : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) الآية ١٢ : يدل بظاهره على اقتضاء الأمر الوجوب بمطلقه من غير قرينة ، لأن الذم على ترك الأمر المطلق لا حق ، وهو مذهب الفقهاء وقوله : (أَلَّا
__________________
(١) سورة البقرة آية ٦٣.
(٢) سورة البقرة آية ٩١.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
