بعد العصر ، فإن ظهر أنهما شهدا بالزور ، ردّ ما شهدا به على الورثة ، إذا حلف الآخران تجرح شهادة الأولين ، وهو معنى قوله :
(فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما)(١).
فقيل قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ، خطاب للمؤمنين ، فقوله تعالى : (مِنْكُمْ) أو (مِنْ غَيْرِكُمْ) ، ضمير يقتضي انصرافا إلى المذكور قبله ، لا للعشيرة. فكيف يجعل ضميرا عنها ولم يجد لها فيما تقدم ذكر ، وهذا بين. لأن اليمين لا يتوجه لا على الشاهد من القبيلة ولا من غيرها (٢).
والتأويل الثاني : ما نقل عن الشافعي ، فإنه قال :
نزلت الآية في مسلم حضره الموت وأوصى إلى نصرانيين ، وسلم المال إليهما ، والقصة مشهورة (٣) ، وذلك لا يجوز أن يكون بطريق الشهادة ، فإن الموصى إليه كيف يشهد على فعل نفسه ، وعلى أنه رد على جميع ما عنده ، ولم يكتم شيئا.
وقد يسمى اليمين شهادة في قوله : (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ)(٤).
فقيل لهم : اليمين لا يختص بالعدل.
فأجابوا بأنه ذكر العدل احتياطا في الوصية ، واتقاء لليمين الفاجرة ،
فقيل لهم : فما معنى قوله :
(فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ
__________________
(١) سورة المائدة آية ١٠٧.
(٢) في الأصل : ولا من غيره.
(٣) راجع تفسير القرطبي ج ٥ ، وتفسير ابن كثير ج ٢ ، وتفسير الطبري ج ٧ ، وأحكام القرآن لابن العربي ، وأحكام القرآن للشافعي ، وأحكام القرآن للجصاص ، والدر المنثور للسيوطي.
(٤) سورة النور آية ٦.
![أحكام القرآن [ ج ٣ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3147_ahkam-alquran-03-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
