وسببها ، ودم الإحصار يجوز ذبحه والإحلال به قبل الفوات ، وهو يوم النحر. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومحمد (١) ، وإن خالف فيه أبو يوسف (٢) في رواية : فرأى أن الدم بالإحلال لا على أنه قائم مقام أعمال العمرة ، فدل أن الدم يتعلق بتعجيل الإحلال.
وهذا من أبي حنيفة دليل دال ، على أنه يجعل أعمال من فاته الحج ، أعمال العمرة وهذا بعيد ، فإنه لم ينو إلا الحج وما لزمه غيره ، غير أنه إذا فاته من أعمال الحج ما يتأقت ، وهو الوقوف ، وجب أن يأتي منها بما لا يتأقت ، فالمؤدي أعمال الحج لا غير ، إلا أنه رخص في المحصر أن يتحلل ، ولا يأتي بأفعال الحج ، لا أن عليه مع الحج عمرة حتى يقضي الحج ويتداركه مع العمرة ، ولو أمكن تدارك الوقوف دون غيره لفعل ، ولكنه غير ممكن ، فلا بيان لقوله في إيجاب العمرة مع الحج.
وإذا لم يحل المحصر حتى فاته الحج ، ووصل إلى البيت ، فعليه أن يتحلل بعمل عمرة.
وقال مالك : يجوز له أن يبقى محرما حتى يحج في السنة الآتية.
وقال : وإن شاء تحلل لعمل عمرة ، ولا يجوز ذلك لفائت الحج لتقصيره ، وكأنه يقول: جاز له التحلل نظرا له ، فإذا اختار الضرر فله ذلك ، وهذا بعيد. فإنه لو جاز له استبقاء الإحرام ، لما جاز التحلل كما لا يجوز له التحلل في السنة الأولى ، حين أمكن فعل الحج به ، ولقوله وجه على كل حال ..
__________________
(١) راجع كتاب الأم للشافعي ج ٢ باب الحج ، والهداية كتاب الحج ، والاختيار أيضا.
(٢) صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
