وكذلك وعظه الذي عليه الحق في تركه البخس ، دليل على أن المرجع إلى قوله فيما عليه.
وقال صلّى الله عليه وسلم : «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» ، فجعل القول قول المدعى عليه دون المدعي ، وأوجب عليه اليمين ، وهو معنى قوله : (وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) في إيجاب الرجوع إلى قوله :
وقوله تعالى : (فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) (٢٨٢) :
اعلم أنه تعالى ذكر السفيه في مواضع من كتابه في أمر الدين والدنيا :
فأما في أمر الدين ، فمثل قوله تعالى : (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها)(١).
وقال : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ)(٢) الآية.
وإنما ذلك في أمر الدين.
وقال في نوع آخر : (٣)(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً)(٤).
فهذا وإن كان خطاب غير السفهاء ، ولكن المراد بقوله : (أَمْوالَكُمُ) أي أموالهم ، ولذلك قال : (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ)(٥).
__________________
(١) سورة البقرة آية ١٤٢.
(٢) سورة البقرة آية ١٣.
(٣) أي أمر الدنيا.
(٤) سورة النساء آية ٥.
(٥) سورة النساء آية ٥.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
