الكتابة واجبة ، لما صح الاستئجار عليها ، لأن الإجارة على فعل الواجبات باطلة ، ولم يختلف العلماء في جواز الإجارة على كتب كتاب الوثيقة.
قوله تعالى : (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ) : (٢٨٢) :
نهى الكاتب أن يكتب على خلاف العدل الذي أمر الله به ، وهذا النهي على الوجوب ، إذ المراد به كتبه على خلاف ما توجبه أحكام الشرع ، كما لا يصلي النفل بغير طهارة وستر ، لا لوجوب النفل ، ولكن لأنها إذا أديت فلا يجوز أداؤها إلا بشروطها.
قوله عز وجل : (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) : عند الحكم بما أقر به على نفسه.
وقوله تعالى : (وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً)(١).
فيه دلالة على أن من أقر لغيره بشيء ، فالقول فيه قوله ، لأن البخس هو النقص ، فلما وعظه في ترك البخس ، دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولا.
وهو مثل قوله : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ)(٢) ، لما وعظهن في الكتمان ، دل على أن المرجع في ذلك إلى قولهن ..
ومثله قوله : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)(٣) ، فدل على أنهم متى كتموها ، كان القول قولهم فيها.
__________________
(١) اقتضى ذلك : النهي عن بخس الحق نفسه.
(٢) سورة البقرة آية ٢٢٨.
(٣) سورة البقرة آية ٢٨٣.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
