وروى الشافعي حديث ذي اليدين ، وأن أبا هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أحد صلاتي العشاء الظهر أو العصر.
وتحريم الكلام في الصلاة كان بمكة ، لأن ابن مسعود لما قدم من أرض الحبشة ، كان الكلام محرما ، لأنه سلم على النبي عليه السلام فلم يرد عليه ، وأخبره بنسخ الكلام في الصلاة.
فإن قال قائل : قد جرى الكلام في الصلاة والسهو أيضا ، وقد كان قال صلّى الله عليه وسلم :
«التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» فلم لم يسبحوا؟
فيقال : لعله في ذلك الوقت لم يكن أمرهم بذلك ، ولأنه ورد في الخبر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، صلى ركعتين ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ، فوضع يديه عليها ، إحداهما على الأخرى ، يعرف الغضب في وجهه ، وخرج سرعان الناس فقالوا :
أقصرت الصلاة؟
فقام رجل طويل اليدين ـ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ـ فقال : يا رسول الله ، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فأقبل على القوم فقال : أصدق ذو اليدين؟ .. فقالوا : نعم. فجاء فصلى بنا الركعتين الباقيتين وسلم وسجد سجدتي السهو» (١).
فأخبر أبو هريرة بما كان منه ومنهم من الكلام ، ولم يمنعه ذلك من البناء ، ولم يسبحوا ، لأنهم توهموا أن الصلاة قصرت.
__________________
(١) رواه البخاري بنحوه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
