وذكروا أن العصر سميت الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة النهار ، وصلاتين من صلاة الليل.
وقيل : إن أول الصلوات كان وجوب الفجر ، وآخرها العشاء ، فكانت العصر هي الوسطى في الوجوب.
ومن قال الوسطى هي الظهر ، قال : لأنها وسطى صلاة النهار من الفجر والعصر.
ومن قال الصبح ، فقد قال ابن عباس : لأنها تصلي في سواد من الليل ، وبياض من النهار ، فجعلها وسطى في الوقت.
والرواية عن ابن عباس في ذلك صحيحة ، لم يختلف الثقاة فيها ، فلذلك اختار الشافعي أن الوسطى هي صلاة الصبح ، وإفرادها مبين ، في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ) ـ إلى قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً)(١).
واعلم أن الوسطى إنما تقدر في العدد الوتر ، فإنك إذا أخذت واحدة بقيت أربعة : اثنتان قبلها واثنتان بعدها ، وذلك يقتضي إخراج الوتر من الواجبات ، لأنها تكون ستا مع الوتر ، فلا تكون الواحدة منها وسطى في الإيجاب ، إلا أن يقال إنها الظهر ، لأنها بين صلاتي نهار ، الفجر والعصر ، فيقدر العدد الوتر لصلوات النهار ، وذلك ضعيف جدا.
فإن قوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) انصرف إلى الصلوات الخمس المعهودة بجملتها ، فتبعيضها خلاف المفروض قطعا.
وقد قيل إنها وسطى الصلوات المكتوبات ، وليس الوتر من المكتوبات
__________________
(١) سورة الإسراء آية ٧٨.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
