وقال محمد بن الحسن : لو رهنها بمهر المثل رهنا ، وطلقها قبل الدخول ، كان رهنا بالمتعة ، ومحبوسا بها ، إن هلك هلك بها.
وذلك بعيد ، مع الاتفاق على سقوط مهر المثل بالطلاق قبل الدخول (١) وليست المتعة بدلا عن البضع ، فإن المعتبر به حال الرجل بنص كتاب الله تعالى :
(عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) (٢٣٦).
فدل ذلك على أنها ليست بدلا عن البضع.
كيف؟ والمتعة وجبت في حالة سقوط حقه عن بضعها ، والمهر في مقابلة استحقاقه بعضها ، فبينهما تضاد في الحقيقة ، لأن أحدهما يدل لاجتماعهما ، والآخر لافتراقهما.
وسبب المتعة أذية حصلت بالطلاق ، وهو أيضا في طريق النظر مشكل ، فإن الزوج إذا جاز له أن يطلقها فإنما أسقط حقا لنفسه ، فمن أين يجب عليه مال لها من جهة أنها لا تريد فراقه؟
ولو وجب لها شيء ، فإنما يجب لأنه فوت عليها حقها ، وذلك يمنع كون الطلاق مباحا.
وعلى أنه لو كانت المتعة صداقا ، أو عوضا عن صداق ، لما صح الترغيب في المتعة التي تستحق المهر بالمسيس ، والترغيب في الأحوال كلها في الامتاع واحد.
وذلك يؤكد قول مالك في أن محل المتع كلها واحد ، كما أن محل الصداق واحد ، فالمتعة في الأحوال كلها بعد الفراق ، والصداق قبله ،
__________________
(١) إذ لا داعي له لعدم وجود المقابل وهو حق البضع.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
