وقد زعم قوم أن المتعة ندب ، وهو قول مالك ، وذكروا أن قوله تعالى : (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)(١) ، يدل على أنه ليس بأمر جزم ، فإن التقوى لا تدرى.
ولا شك أن عموم الأمر بالإمتاع في قوله : (وَمَتِّعُوهُنَّ).
وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ) يظهر في الوجوب ، وقوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) تأكيد لإيجابها ، لأن كل أحد يجب عليه أن يتقي الله تعالى في الإشراك به ومعاصيه ، وقد قال الله تعالى في القرآن : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ).
ومالك يقول : إن الأصل أن لا يجب للمطلقة شيء ، إذا عاد البضع سليما إليها ، كما لا يجب للبائع شيء ، إذا رجع المبيع سليما اليه.
فقياس ذلك نفي المتعة. وهذا ضعيف ، فإن هذا القياس ، كان لمنع وجوب عوض البضع وهو المهر للمفوضة ، وليس فيه ما ينفي المتعة التي وجبت في مقابلة الأذى الحاصل بالطلاق ، وليس في قياس الأصول ما يدفع ذلك بوجه ، وهذا يقتضي أن لا يكون للمملوكة متعة ، إذا طلقت قبل الفرض والمس ، لأن المتعة تكون للسيد ، وهو لا يستحق مالا في مقابلة تأذي مملوكته بالطلاق ، ولا أعلم أحدا قال ذلك سوى الأوزاعي والثوري ، فإنهما زعما أن لا متعة في هذه الحالة.
وذكر أصحاب أبي حنيفة ، أن مهر المثل مستحق بالعقد ، والمتعة هي بعض مهر المثل ، فتجب لها ، كما يجب نصف المسمى إذا طلقها قبل الدخول.
__________________
(١) في قوله تعالى : «وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» سورة البقرة آية ٢٤١.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
