تَمَسُّوهُنَ (١)أَوْ تَفْرِضُوا (٢) لَهُنَّ فَرِيضَةً) (٢٣٦) :
تقدير الآية : ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة (٣).
وقد نزلت الآية في رجل من الأنصار ، تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ، وطلقها قبل أن يمسها.
وكما دل على ذلك سبب النزول دل السياق عليه ، فإنه تعالى قال معطوفا عليه :
(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَ (٤) فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) (٢٣٧) :
فلو كان الأول بمعنى ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا ، لما عطف عليها المفروض لها ، فعلم أن معناه : ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة ، فيكون أو بمعنى الواو.
وقال تعالى في مثله :
(وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً)(٥).
__________________
(١) قال الراغب : المس كاللمس ويقال لما يكون إدراكه بحاسة اللمس ، وكنى به عن الجماع فقيل : مسها وماسها ، قال تعالى : (لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) *.
وقال أبو مسلم : «وانما كنى تعالى بقوله (تَمَسُّوهُنَّ) عن المجامعة ، تأديبا للعباد في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به» أه.
(٢) الفريضة : ما فرضه الله على العباد ، والمراد بها هنا المهر ، لأن الله فرضه بأمره.
(٣) أي بأن كانت مطلقة غير مدخول بها ، ولا مسمى لها المهر.
(٤) أي بأن كانت مطلقة غير مدخول بها وقد فرض لها المهر.
(٥) سورة الإنسان آية ٢٤ ، ومعناه كما في الجصاص : (ولا تطع منهم آثما ولا كفورا).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
