ولا خلاف بين الفقهاء : أن من عقد على امرأة نكاحا وهي في عدة غيره ، أن النكاح فاسد.
وبلغ عمر ، أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف وهي في عدتها ، فأرسل إليهما وفرق بينهما وعاقبهما وقال : لا تنكحها أبدا ، وجعل الصداق في بيت المال ، وفشا ذلك في الناس ، فبلغ عليا رضي الله عنه ذلك فقال : «يرحم الله أمير المؤمنين ، ما بال الصداق في بيت المال ، إنهما إن جهلا فيجب على الإمام أن يردهما إلى السنة» ، فقيل له: «فما تقول فيه أنت» .. فقال : «لها الصداق بما استحل به من فرجها ، ويفرق بينهما ، وتكمل عدتها من الأول ، ثم تكمل عدتها من الآخر ، ثم يكون خاطبا». فبلغ ذلك عمر فخطب الناس فقال :
«يا أيها الناس ، ردوا الجهالات إلى السنة» (١).
وقال مالك والأوزاعي والليث بن سعد : لا تحل له أبدا.
قال مالك والليث : ولا بملك اليمين ، مع أنهم جوزوا التزويج بالمزني بها.
وفي اتفاق عمر وعلي رضي الله عنهما على انتفاء الحد ، دليل على أن النكاح الفاسد لا يوجب الحد ، إلا أنه مع الجهل بالتحريم ، متفق عليه ، ومع العلم به ، مختلف فيه ..
قوله تعالى : (لا جُناحَ (٢) عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ
__________________
(١) رواه ابن المبارك بسنده عن مسروق ، انظر أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٥٠٤ ، وتفسير القرطبي ج ٣ ص ١٩٤.
(٢) لا حرج ولا ضيق عليكم أيها الرجال.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
