الله صلّى الله عليه وسلم في عدة وفاة زوجها أن ترجع إلى أهلها من بني عذرة ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم :
«امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله».
وليس في لفظ العدة في كتاب الله ما يدل على الإحداد ، إلا أن الإحداد وجب بالسنة ..
قوله تعالى : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ (١) النِّساءِ) :
فأباح التعريض بالخطبة وإضمار نكاحها ، من غير إفصاح به.
وفيه دليل على نفي الحد بالتعريض بالقذف ، فإن الله تعالى لم يجعل التعريض في هذا الموضع بمنزلة التصريح ، فكذلك لا يحصل التعريض بالقذف كالتصريح ، وإذا خالف الله تعالى بين حكمهما ، بأن به تفاوت ذنبه ما بين التعريض والتصريح ، والحدود مما يسقط بالشبهات ، فهي في حكم السقوط والنفي آكد من النكاح ، فإذا لم يساو التعريض في النكاح والتصريح ، وهو آكد في باب الثبوت من الحد ، كان أولى أن لا يثبت بالتعريض من حيث دل على أنه لو خطبها بعد انقضاء العدة بلفظ التعريض ، لم يقع بينهما عقد النكاح ، وكان تعريضه بالعقد مخالفا للتصريح ، فالحد أولى أن لا يثبت به ، ومعلوم أن المراد بالتعريض قد يحصل في الخطبة ، ولكنه دون التصريح فافترقا (٢) ، وكذلك في القذف ،
__________________
(١) قال والخطبة : بكسر الخاء طلب النكاح ، وبالضم ما يوعظ به من الكلام.
(٢) قال في اللسان : «وعرض بالشيء : لم يبينه ، والتعريض خلاف التصريح والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء ، وفي الحديث : «أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» ، والتعريض في خطبة المرأة : أن يتكلم بكلام يشبه خطبتها ولا يصرح به كأن يقول : ـ
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
