وقال الأوزاعي : إذا فطم لسنة واستمر فطمه ، فليس بعده رضاع.
فأما الشافعي فإنه يرى : كأن التقدير بستة أشهر ، كالتقدير بسنة ، والتقدير بشهر ، وذلك تحكم لا مستند له ، وهو مثل تقدير أبي حنيفة في بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة ، وقوله :
لا يدفع المال إلى الذي لم يؤنس رشده ، إلا بعد خمس وعشرين سنة ، وكل ذلك تحكم.
ولا مستند في مثل ذلك إلا التوقيف ، والتوقيف قوله تعالى :
(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ).
ونص على أن الحولين إتمام الرضاعة ، ولفظ الإتمام ، يمنع إمكان الزيادة عليه في الحكم المتعلق بما قبل التمام.
نعم ، قد قال صلّى الله عليه وسلم : «من أدرك عرفة فقد تم حجه».
ومعناه تمام الإدراك الذي لا يلحقه إمكان فوت.
وهذا المعنى متعلق بالوقوف ، فإذا ظهر لنا هذا المستند ، فالتقدير لستة أشهر بعده ، لا وجه له.
وقد روى جابر أن النبي عليه السلام قال :
«لا رضاع بعد الحولين».
وفي رواية : «لا رضاع بعد فصال» ، والأصل كتاب الله تعالى الدال على تمام الرضاع في الحولين.
وقوله تعالى : (فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) يدل على فوائد ، منها :
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
