يدل على الفطام قبل الحولين ، وقد يدل على الفطام أيضا بعد الحولين ، لأن الفاء للتعقيب ، فوجب أن يكون الفصال الذي علقه بإرادتهما بعد الحولين.
وإذا ثبت ذلك ، فتخصيص تحريم الرضاع بمدة الحولين ، لا بد من تأصل مستنده ، مع أن الليث بن سعد صار إلى أن إرضاع الكبير ، يوجب تحريم الرضاع ، وانفرد به من بين العلماء.
وروي عن عائشة مثل ذلك.
وكانت تروي في ذلك حديث سالم مولى أبي حذيفة أن النبي عليه السلام قال لسهلة بنت سهيل ـ وهي امرأة أبي حذيفة ـ :
«أرضعيه خمس رضعات ثم يدخل عليك».
وتمام هذا الحديث ، أن سهلة بنت سهيل قالت : «يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة (١) من دخول سالم علي» ، فقال النبي عليه السلام : «أرضعيه».
وقد روى مسروق في مقابلته عن عائشة ، أن رسول الله دخل عليها وعندها رجل فقالت : يا رسول الله ، إنه أخي من الرضاعة ، فقال عليه السلام :
«انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة» (٢).
وهذا يقتضي اختصاص الرضاع بالحالة التي يسد اللبن مجاعته ، ويكتفي في غذائه به.
__________________
(١) ورد في سنن ابن ماجة ج ١ ص ٦٢٥ رقم ١٩٤٣ : «.. أني أرى في وجه أبي حذيفة الكراهية من دخول سالم على ..».
(٢) أنظر سنن ابن ماجة ، ج ١ ص ٦٢٦ رقم ١٩٤٥.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
