ومن اعتقد تناول هذه الآية لتحريم البيع والعتق وسائر الإزالات ثم خص بدليل ، فهو جاهل جدا لمعاني الكلام.
وما ذكره مالك بن أنس ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، والليث ابن سعد ، والحسن بن صالح ، أن طلاق العدة السني ، أن يطلقها واحدة ، ولا يطلقها في تلك العدة أخرى ، فإنه لا حاجة إليها في قطع النكاح ، إنما الحاجة إلى الطلقة الأولى ، وهي تبين عند انقضاء العدة من غير حاجة إلى الثانية ، فأي معنى للثالثة؟
وهذا لازم على أبي حنيفة ، إذا سلك مسلك النظر في مراعاة الحاجة إلى قطع النكاح.
نعم إذا راجعها فله أن يطلقها الثانية ، أما الطلاق الثاني في القرء الثاني في عدم الحاجة ، كالطلاق الثاني في القرء الأول. هذا حسن على قياس أصولهم.
فإن قال من يذب عن أبي حنيفة : إن ظاهر قوله مرتين ، يبيح في القرءين ، فيبيح في القرء الواحد ، فاعتبار الأقراء من أي أصل تلقوه وليس في إيقاع الثانية في القرء الثاني فائدة أصلا ، فلا هو يقطع النفقة ولا أنه يقطع سببا من الأسباب ، إلا أن يقول جاهل إنه يقطع الميراث ، إن كان في حالة الصحة ومات فجأة ، وهذا جهل عظيم في إباحة اعتقاد الطلاق لهذا القدر من الغرم ، وجوزوا الطلاق الأول من غير حاجة في حق غير المدخول بها ، وفيه قطع للنكاح ، ولم يجوزوا الطلقتين ، مع أن الثانية لا حاجة إليها في قطع هذا النكاح ، وليس في إيقاعها إلا توقع التدرج به إلى منع التزوج بها ابتداء ، فإذا لم يحرم قطع هذا النكاح من غير حاجة ، فالنكاح الآخر لأن لا يحرم قطعه أولى ، والنكاح الآخر يجوز قطعه بالطلاق الثالث في القرء الثالث من غير حاجة إليه ، فأي مستند
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3146_ahkam-alquran-01-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
