وقيل : كان يحب الوحى ، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام.
وقيل : إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة ، لأن ما تقدم هذه الآية وما تأخر عنها يدل على ذلك ، ولا يدل على شىء من أمر القرآن ، ولا على شىء كان فى الدنيا.
وكأن هذا القول فى معنى قراءة العبد / كتابه ضرب من التقريع والتوبيخ والإعلام ، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة ، وإلى موضع التثبت فى الأمور ، وإقامة جزاء الحسنة والسيئة ؛ وهذا حسن.
البلخي : إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه ، وتكلّف معاذيره ، ظنّا بأن ذلك ربما ينفعه ، فيقال له : لا تعجل فإنّ علينا أن نجمع أفعالك فى صحيفتك ، وقد فعلناه ، وعلينا أن نقرأ كتابك ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، أي فاتبع قراءته ، هل غادر شيئا واحتوى على زيادة لم تعملها؟ فإذا فعلت ذلك ، وجاوب كتابنا أفعالك ، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه ، أي إظهار الجزاء عليه.
والأول أيضا حسن ، لأن الإشارة إلى الشيء فى تفريقه ، كمتقدم ذكره ، فيحسن معها الإضمار ، وكان يقرأ عليه القرآن ، وأشير إليه فقيل : «لا تحرك به» ، أي بهذا الذي نقرؤه عليك.
وهذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا : إن علينا حمعه فى قلبك ؛ لتقرأه بلسانك. عن ابن عباس ، رضى الله عنه.
![إعراب القرآن [ ج ٣ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3144_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
