ومن ذلك قراءة العامة ، نحو : منه ، وعنه ، بغير إشباع ، غير ابن كثير ، فإنه أشبع.
وقد قال سيبويه (١) : فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو والياء فى الوصل ، نحو : «منه فاعلم» (٢) وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء ، إذا كان ما قبل الهاء ساكنا ، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف خفى ، نحو الألف ، وكما كرهوا التقاء الساكنين فى «أين» ونحوها ، كرهوا ألا يكون بينهما حرف قوى ، وذلك قول بعضهم : «منه يا فتى» ، و«أصابته جائحة».
قال : والإتمام أجود ، لأن هذا الساكن ليس بحرف لين والهاء حرف متحرك. فتراه رجّح قراءة «ابن كثير» على قراءة العامة ، ألا ترى أن العامة يقرءون : (فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ) (٣) بلا إشباع ، و«ابن كثير» يقرأ «فإن أصابته» بالإشباع ، وهو اختيار «سيبويه» ، والعامة تنكّبوا ما اختاره لثقل الواو وآخر الكلمة.
ومن ذلك ما رواه العامة فى اختلاف الهمزتين عن ابى عمرو ، نحو : (يا زَكَرِيَّا إِنَّا)(٤) و (السُّفَهاءُ أَلا) (٥) فإنهم ليّنوا الثانية وخفّفوا الأولى ، وسيبويه روى عنه عكس ذلك. وقد تقدم فى هذه الأجزاء هذا الفصل. ومن ذلك قول سيبويه : إن أبا الخطاب زعم أن مثله (٦) قولك : للرجل : سلاما ، وأنت تريد : تسلّما منك ، كما قلت : براءة منك ، [تريد] (٧) : لا ألتبس بشىء من أمرك. وزعم أن أبا ربيعة كان يقول : إذا لقيت فلانا فقل سلاما ، فزعم أنه سأله ففسّر له معنى : براءة منك ، وزعم أن هذه الآية (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) (٨) بمنزلة ذلك. لأن الآية فيما زعم مكيّة
__________________
(١) الكتاب (٢ : ٢٩١).
(٢) هذه العبارة «نحو : منه فاعلم» لم ترد في «الكتاب».
(٣) الحج : ١١.
(٤) مريم : ٦.
(٥) البقرة : ١٣.
(٦) يشير إلى قول سيبويه قبل ، «وأما ترك التنوين في سبحان ، فإنّما ترك صرفه لأنه صار عندهم معرفة ، أو انتصابه كنصب الحمد لله» (الكتاب ١ : ١٦٣).
(٧) التكملة من الكتاب.
(٨) الفرقان : ٦٣.
![إعراب القرآن [ ج ٣ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3144_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
