و لكنّنى من حبها لعميد (١)
وهذا حديث يطول ، وفيما ذكرناه كفاية.
فأما قوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) (٢) فإن قوما من النحويين أنكروا أن يدخل الصلة قسم ، كما ذهب إليه أبو عثمان ؛ لأن الفراء حكى ذلك ، وقال : فاحتججنا عليه بقوله : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) (٣) بهذا ما أشار اليه في كتاب «الأخبار» فى قوله : (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ) (٤) وكان الوجه الذي ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة ولا بالموصول التباس ، فإذا لم يلتبس لم يجب ان يفصل بها ، ألا ترى أنّ : والله ولعمرك ، ونحوهما في نحو «الذي» والله ، لا تعلق له بالموصول ، / فلما رأوه كذلك لم يجيزوا ، والجواب عن ذلك أنه ينبغى أن يجوز من وجهين :
أحدهما : أن القسم بمنزلة الشرط والجزاء ، وكما يجوز أن يخلو الشرط مما يعود إلى الموصول ، إذا عاد إليه من الجزاء ، كذلك يجوز أن يخلو القسم من الراجع.
والوجه الآخر : أن القسم تأكيد وتسديد ل «ما» الصلة ، وإذا جاز الفصل فيها والاعتراض من حيث كان تسديدا للقصة ، نحو قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) (٥) فالفصل بين القسم وبينه أجدر وأقيس ، لما ذكرناه من شبهه بالجزاء والشرط ، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة ، فهذا وجه الجواز.
__________________
(١) هذا الشطر لا يعرف له قائل ولا تتمة شرح الفصل لابن يعيش : ٨ : ٦٤.
(٢) النساء : ٧٢.
(٣) القصص : ٧٦.
(٤) يونس : ٢٧.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
