لا تسغنى ، أو يكون قبل الخبر ويكون الأول في المعنى أو ما يقوم مقام ما هو الأولى فى المعنى ، أو تدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين «إن» واسمها ، ولا تدخل على الفضلات وما ليس بالكلام افتقار إليه ، كما دخلت هذه في قوله «لفارسا» ونحوه ، فلو أدخلت «علمت» على مثل : إن وجدك زيدا لكاذبا ، فقلت : علمت إن وجدك زيد لكاذبا. لوجب انفتاح «إن» إذ ليس في الكلام شيء يعلق الفعل عنها ، ولم يجب أن يكون فى «إن» ضمير القصة من هذه المسألة ، كما تقول «أن» فى مثل قوله : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) (١) ضمير ، لأن هذا الضمير إنما يكون فى «أن» المخففة من «أن» الشديدة ، وليست هذه تلك ، إنما هى «أن» التي كانت قبل دخول الفعل عليه ، «أن» التي لا تمتنع من الدخول على الفعل لزوال العلة التي كانت تمنعها من الدخول عليه ، وهي ثقيلة ، وكما تقول في حال انكسارها نحو : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) (٢) إنه لا ضمير فيه كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل : إنه لا ضمير فيها. والوجه أن تقول : إنه لا ضمير فيه ، في نحو : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا) (٣) وإنه دخل على الفعل كما دخل على الاسم ، لأنه حرف وضعه للتأكيد ، فالصنفان جميعا يؤكدان ، وإنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل لشبهه بالفعل ، وكما لم يدخل فعل على فعل كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه ، وهذه العلة زائلة عنها في حال التخفيف ، فيجب أن تدخل عليها ، فإذا قلنا : علمت أن قد وجدك زيد لكاذبا لم تدخل اللام ، كما كانت تدخل قبل دخول «علمت» ، ولم يمنع الفعل من فتح «أن» شىء ، وارتفعت الحاجة إليها مع دخول «علمت» ، لأن «علمت» يفتحها ، إذ لا مانع لها من فتحها ، فإذا فتحتها لم تلتبس «بإن» التي ينفى بها ، ولو لا
__________________
(١) المزمل : ٢٠.
(٢) الفرقان : ٤٢.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
