عن ابن زيد : محلها حتى تنقضى تلك الأيام ، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.
ومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله : «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ ، أي : محلها منتهى إلى البيت ، أو يكون «إلى» زيادة ، ولم نعلمها جاءت زيادة في موضع. والله أعلم.
ومن ذلك ما قاله الجرجاني (١) فى قوله تعالى (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) (٢). قال : التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا ، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وقوله تعالى (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (٣) عارض بين الكلام وتمامه.
والصواب أنه يكون : إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط ، أي : حملهم على المرح ، وهو كثير. وأنشد سيبويه :
|
و ما مثله في النّاس إلا مملّكا |
|
أبو أمه حىّ أبوه يقاربه (٤) |
تقديره : وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه ، وذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي ، فقال : وما مثله ـ أي هشام المخزومي ـ فى الناس حى يقاربه إلا مملكا ـ يعنى هشام بن عبد الملك ـ أبو أمه ـ أي : أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك ـ أبو هشام بن إسماعيل المخزومي ، وذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه ، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي ،
__________________
(١) الجرجاني : علي بن عبد العزيز ، وله «تفسير القرآن». توفي سنة ٣٦٦ ه.
(٢) الرعد : ٢٦.
(٣) البيت للرزدق (الكتاب ١ : ١٤).
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
