وأما قوله : (لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا) (١) أولى أنّ الفعل من غير فصل ، وليس هذا كقوله : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (٢) ، لأن «ليس» ليست لها قوة الفعل ، ولكنه يكون «لا» المركبة مع «لو» عوضا من الفصل ، وإن تقدمت ، كما كان عوضا من التوكيد في قوله : (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) (٣) ، وإن كانت بعد حرف العطف زائدة عن موضع التوكيد فى الحاشية.
قال عثمان : راجعته في هذا فقلت : ولم جعلت «أن» مخففة من الثقيلة ، وما أنكرت أن تكون هي الخفيفة الناصبة للفعل؟ فتفكر مليّا ثم جوّزه.
ومن التقديم والتأخير قول الكوفيين : نعم زيد رجلا. واستدلوا ب (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (٤). قال : وقد يكون التقدير على غير ما قالوا ، لأن «نعم» غير متصرف.
ومن ذلك : (حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) (٥) إلى قوله : (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (٦) هو جواب القسم.
فأما قوله : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) (٧) اعتراض ليس بجواب ، لأنه صفة القرآن ، وليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه ، فهو معترض بين القسم وجوابه.
__________________
(١) القصص : ٨٢.
(٢) النجم : ٣٩.
(٣) الأنعام : ١٤٨.
(٤) النساء : ٦٩.
(٥) الدخان : ١ و ٢.
(٦) الدخان : ٣.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
