ومن ذلك قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ) (١) ، فالباء فى «بقادر» ، زائدة ، لأنه خبر «أن» ، وجاءت زيادتها للحاق النفي أول الكلام.
وأما قوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (٢) فالكاف زائدة ، والتقدير : ليس مثله شىء ، لأن حمله على الظاهر يوجب إثبات المثل.
وقيل : الباء بمعنى الصفة ، أي : ليس كصاحب صفته شىء ، وصاحب صفته هو هو.
وقيل : بل «المثل» زيادة.
وقد تزاد «من» فى النفي بلا خلاف ، نحو قوله : (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) (٣) أي : ما لكم إله ، وكقوله : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) ، وقوله : (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ)(٤)، (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) (٥).
فأما زيادتها في الواجب فلا يجوز عند سيبويه ، وهو جائز عند الأخفش ، وقد تقدم ذلك فيما مضى ، كقوله تعالى : (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً) (٦). و : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) (٧). وقد تقدّم ذلك.
__________________
(١) الأحقاف : ٣٣.
(٢) الشورى : ١١.
(٣) الأعراف : ٥٩ ، ٦٥ ، ٧٣ ، ١٨٥ ، وهود : ٥٠ ، ٦١ ، ٨٤.
(٤) آل عمران : ٦٢.
(٥) المائدة : ٧٣.
(٦) المائدة : ٨٨.
(٧) المائدة : ٤.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
