فأما «خبيرا» فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به ، فإن كان حالا لم يخل أن يكون حالا من الفاعل أو من المفعول ، ولو جعلته حالا من الفاعل السائل لم يسهل ، لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل.
ولا يسهل الحال أيضا من المفعول ، لأن المسئول عنه خبير به ، فليس للحال كبير فائدة.
فإن قلت : يكون حالا مؤكّدة ، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى ، فيكون «خبيرا» إذن مفعولا به ، كأنه : فاسأل عنه خبيرا ، أي : مسئولا خبيرا.
وكأن معنى «اسأل» : تبيّن بسؤالك وبحثك من تستخبر ، ليتقرر عندك مما اقتصّ عليك ، من خلقه ما خلق ، وقدرته على ذلك ، وتعلمه بالفحص عنه ، والتّبيّن له.
ويجوز في قوله : «فاسأل به» أي : اسأل بالله خبيرا ، أي : اسأل الله خبيرا ، كما قال :
.... منه النّوفل الزّفر (١)
وسنعيد ذا لك إن شاء الله.
ومن حذف المفعول قوله تعالى : (فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) (٢) أي :
تؤمرونه ، أي ، تؤمرون به.
وقال : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) (٣).
__________________
(١) جزء من بيت لأعشى باهلة. والبيت كاملا :
|
أخو رغائب يعطيها ويسألها |
|
يأبى الظلامة منه النوفل الزفر |
والنوفل : الرجل الكثير العطاء. والزفر : القوي على الحمالات.
(٢) البقرة : ٦٨.
(٣) الحجر : ٩٤.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
