حمل «الأنفس» على «الأشخص» ؛ كأنه قال : ثلاثة أشخص.
ومنه قوله تعالى : (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (١) ، أنّث «العشر» لما كان «الأمثال» بمعنى : الحسنات ، حمل الكلام على المعنى.
ومن ذلك قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) (٢) ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ)(٣) ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ) (٤) ، (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ) (٥) ، / عدّى «ترى» ب «إلى» حملا على النظر ؛ كأنه قال : ألم تنظر.
وإن شئت كان المعنى : ألم ينته علمك إلى كذا؟.
وعكس هذا قوله : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٦) ولم يقل : إلى ملكوت ، لأن المعنى : أو لم يتفكروا في ملكوت السموات.
ومن الحمل على المعنى قوله : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) (٧) بعد قوله : (إِلَى الَّذِي حَاجَّ) (٨) كأنه قال : أرأيت كالذى حاجّ إبراهيم في ربه ، أو كالذى مر على قرية ؛ فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك.
ومنه قوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ) (٩) إلى قوله : (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) (١٠) ، لأن معناه : إن يؤخرنى أصدّق وأكن ، فحمل «أكن» على موضع «فأصدق» لأنه في موضع الجزم لما كان جواب «لو لا».
__________________
(١) الأنعام : ١٦٠.
(٢) البقرة : ٢٤٣.
(٣) البقرة : ٢٤٦.
(٤) البقرة : ٢٥٨.
(٥) الفرقان : ٤٥.
(٦) الأعراف : ١٨٥.
(٧) البقرة : ٢٥٩.
(٨) البقرة : ٢٥٨.
(٩) المنافقون : ١٠.
(١٠) المنافقون : ١٠.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
