فأما قوله : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) (١).
وقوله : (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) (٢).
فهذا على قياس الآيتين المتقدمتين ، حقّهما : فالله أولى به ، وحرّمه ؛ ولكنه جاء على قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ؛ على معنى أنه يجوز له مجالستهما.
ومثل هذا قد جاء في الشعر ، أنشدوا لرجل من هذيل (٣) :
|
/ وكان سيّان ألّا يسرحوا نعما |
|
أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح (٤) |
وأنت تقول : سيان زيد وعمرو ، ولكنه قال : أو يسرحوه ، على ما ذكرنا.
ومن ذلك قوله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها) (٥) ولم يقل : ينفقونهما.
وقال : (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) (٦) ، ولم يقل : أكلهما.
وقال : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) (٧) ، والتقدير : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه.
__________________
(١) النساء : ١٣٥.
(٢) الأعراف : ٥٠.
(٣) هو أبو ذؤيب. (المغني ١ ـ : ٦٠).
(٤) الضمير في «بها» يعود للسنة المجدية. والسوح : جمع ساحة.
(٥) التوبة : ٣٤.
(٦) الأنعام : ١٤١.
(٧) التوبة : ٦٢.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3143_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
