يقول : «يحشر الله عزوجل الناس يوم القيامة» ـ أو قال العباد عراة غرلا بهما» قلت وما بهما؟ قال : «ليس معهم شىء ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد ، كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وله عند أحد من أهل الجنة حق ، حتى أقصّه منه ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقصّه منه ، حتى اللطمة قال : قلنا كيف وإنما نأتي الله عزوجل حفاة عراة غرلا؟ قال : بالحسنات والسيئات».
وقفة حول ما مرّ من السورة :
بدأت السورة بقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً* قَيِّماً) وقد رأينا فيما عرضته السورة نموذجا على استقامة ما يدعو إليه الكتاب ، وعلى استقامة كل ما فيه من معنى ، أو لفظ ، أو أسلوب ، ثم قال تعالى : (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ) وقد رأينا في السورة نماذج من الإنذار ، إن في التذكير بالنار ، أو في التذكير بالعذاب الدنيوي في قصة أصحاب الجنتين ، أو في عرض ما يكون يوم القيامة ، ثم قال تعالى : (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً* ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً) وقد رأينا فيما عرض الله ما أعده للمؤمنين الذين يعملون الصالحات. ثم قال : (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً* ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) ولا نجد أنه عرض لهذا الموضوع بعد ذلك ، فكأنه موضوع انتهى الكلام فيه ثم قال : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) ونلاحظ أن السورة في مقاطعها ، ومجموعاتها ، تخاطب رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (أَمْ حَسِبْتَ) ، (وَلا تَقُولَنَّ) ، (وَاتْلُ) ، (وَاصْبِرْ) ، (وَقُلْ) ، (وَاضْرِبْ) «واذكر» المقدّرة ، ثم ويسألونك ، ثم قل ، فالسورة تسري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتوجهه لما ينبغي فعله أمام المواقف الكافرة. ثم يأتي قوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً) ورأينا أن قصة أهل الكهف ، وما جاء بعدها ، وقصة أصحاب الجنتين ، والمثل الذي ضربه الله للحياة الدنيا ، وعرض ما يكون من حال يوم القيامة ، كل ذلك يخدم الآيتين. وقد رأينا ارتباط ذلك كله بمحور السورة من البقرة ، فالصلة إذن ما بين مقدمة السورة ومضمونها واضحة ، والصلة بين السورة ومحورها من البقرة واضحة.
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
