كلمة في السياق :
صلة هذه المجموعة بمقدمة هذا القسم واضحة : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وما أمر الله به في هذه المجموعة من اتباع إبراهيم عليهالسلام ، ومن طرق الدعوة إلى الله ، والمماثلة بالعقوبة أو الصبر ، والحض على الصبر ، كلها من نوع الأمر بالعدل والإحسان.
وصلة هذه المجموعة بمحور السورة من البقرة واضحة (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) فإبراهيم عليهالسلام هو قدوة الداخلين في الإسلام كله (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ) ، ونحن مأمورون باتباعه ، وليس السبت جزءا من الإسلام. والدعوة إلى الإسلام لها طريقها الخاص بها ، ومقابلة الاعتداء بمثله جائزة ، والصبر أجود ، ومع الصبر لا ينبغي أن يكون حزن أو ضيق من مواقف الآخرين وعليهم ، هذه كلها مرتبطة ارتباطا وثيقا بموضوع الدخول في الإسلام كله ، إن في وعد الله بتأييد المتقين المحسنين ونصرتهم ، أو بالبشارة بمعيته لمن يدخل في دينه الذي هو عدل وإحسان وإيتاء ذي القربى ، والذي هو ترك للفحشاء والمنكر والبغي.
وهكذا نلاحظ من خلال المجموعات الخمس التي مرت معنا ، وارتباطها بمقدمة القسم الثاني ، ونهاية القسم الأول ، وصلة القسم الثاني كله بمحور السورة من سورة البقرة ، نلاحظ من خلال هذا كله كيف أن الإنسان إذا لم يدرك السياق الخاص للسورة ، وارتباط السورة بمحورها ، لا يستطيع أن يعرف محلّ الآية ، أو المجموعة في الوحدة العامة للسورة ، وضمن الوحدة القرآنية العامة. وإن حرصنا على إبراز هذا المعنى جعلنا نؤخّر الكلام عن بعض فوائد ما مرّ معنا حتى لا ينقطع الكلام عن السياق ، وقد آن الأوان لنتكلم عن فوائد حول القسم الذي مرّ معنا :
الفوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) يروي ابن كثير الحديث «ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله عقوبته في الدنيا ، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة ، من البغي ، وقطيعة الرحم».
٢ ـ الكلام عن آية (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ...) كثير ، إذ هي أجمع
![الأساس في التفسير [ ج ٦ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3139_alasas-fi-altafsir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
