وبمناسبة هذه الآية يثور سؤال : هل التبديل ـ الذي هو التغيير ـ تغيير ذات ، أو تغيير أوصاف؟ قولان قال النسفي : (واختلف في تبديل الأرض والسماوات فقيل : تبدل أوصافها ، وتسير عن الأرض جبالها ، وتفجر بحارها وتسوى ولا ترى فيها عوجا ولا أمتا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي تلك الأرض وإنما تغير. وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا وقيل : تخلق بدلها أرض وسماوات أخر
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : يحشر الناس على بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة ...)
وقال الألوسي : (والتبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم دنانير ومن قوله تعالى : (بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) وقد يكون في الصفات كما في قولك : «بدلت الحلقة خاتما» إذا غيرت شكلها ومنه قوله سبحانه : (يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) والآية الكريمة ليست بنص في أحد الوجهين)
ثم ذكر الألوسي أقوالا كثيرة للمفسرين عن هذا التبديل ثم قال : ولا مانع أن يكون هنا تبديلات على أنحاء شتى ، وعلقه على الحديث الذي رواه مسلم والذي فيه «هم في الظلمة دون الجسر» : ولعل المراد من هذا التبديل نحو خاص منه)
٣ ـ قال الألوسي عن القطران :
(هو ما يحلب من شجر الأبهل فيطبخ وتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بما فيه من الحرة الشديدة ، وقد تصل حرارته إلى الجوف ، وهو أسود منتن يسرع فيه اشتعال النار حتى قيل إنه أسرع الأشياء اشتعالا. وفي التذكرة أنه نوعان ... وأنه إن سل بنفسه يقال زفت وإن كان بالصناعة فقطران)
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) يذكر ابن كثير هذين الحديثين :
ـ روى الإمام أحمد والإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أربع في أمتي من أمر الجاهلية ، لا يتركوهن : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والأستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت ، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب».
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
