وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ونتن الريح. على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهد من جنسه ما لا يقدر ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة نعوذ بالله من سخطه وعذابه» ا ه النسفي
(وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) أي وتعلوها باشتعالها ، وخص الوجه لأنه أعز موضع في ظاهر البدن كالقلب في باطنه (لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) أي يفعل بالمجرمين ما يفعل ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت أو كل نفس من مجرمة ومطيعة سيجازيها لأنه إذا عاقب المجرمين لإجرامهم ، فسيثيب المؤمنين على طاعتهم (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) أي يحاسب جميع العباد في أسرع من لمح البصر.
فوائد :
١ ـ هذه المجموعة توجه الداعية نحو الثقة المطلقة بوعد الله في النصرة في الآخرة وفي الدنيا ؛ لأن مقتضى اتصافه بأسمائه : العزيز ، ذي الانتقام ، الواحد ، القهار ، يقتضي أن يكون ما أخبر عنه حاصلا ، ومقتضى عدله أن يجازي الأنفس على عملها ، ومن ثم فالثقة بوعد الله سمة رئيسية من سمات الداعية ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ)
قال ابن كثير : (جاء في الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي (١) ليس فيها معلم لأحد» وقال الإمام أحمد ... عن عائشة أنها قالت : أنا أول الناس سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن هذه الآية (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) قالت : قلت أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال : «على الصراط». وقال قتادة عن حسان ابن بلال المزني عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن قول الله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) قال : قالت : يا رسول الله فأين الناس يومئذ؟ قال : «لقد سألتني عن شىء ما سألني عنه أحد من أمتي ، ذاك أن الناس على جسر جهنم»)
__________________
(١) قرصة النقي : خبز نخل مرة بعد مرة.
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
