والآخرة ، وبهذا التهديد والوعيد ختم الرد على مقترحي الآيات. ثم يختم المقطع ، وتختم السورة كلها بهذه الآية. (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً) أي لم يرسلك الله فأنت مدع (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي حسبي الله هو الشاهد علي وعليكم ، شاهد علي بما بلغت من الرسالة ، وشاهد عليكم بما تفترونه من الكذب ، وقد أنزل علي ، وأظهر على يدي من الأدلة على رسالتي ما قامت به الحجة (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) يشهد على رسالتي كذلك ، والمراد بهم من أسلم من أهل الكتاب ، فإسلامهم دليل على صحة رسالته ، لأنهم لم يسلموا إلا لما علموه من التبشير في كتبهم ، وقد كتبنا في كتابنا (الرسول صلىاللهعليهوسلم) فصلا خاصا عن البشارات برسولنا صلىاللهعليهوسلم في الكتب الدينية العالمية.
كلمة في السياق :
كانت الآية الأولى في المقطع الأخير حديثا عن الله ، ثم جاءت الآية الثانية فيه (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ....) وجاءت الآية الأخيرة : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا .....) وبين ذلك ومع ذلك ، وقبل ذلك ردود متعددة على الكافرين ، فقد بدأت السورة بقوله تعالى : (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) فهذه البداية تقرر أن القرآن آيات ، فالمقدمة ترد من البداية على مقترحي الآيات بأن الآيات هي القرآن ، وتقرر أن هذا القرآن حق ، وأن أكثر الناس لا يؤمنون ، ثم تتابع السورة أقوال الكافرين وتردها ، وتعلل سبب عدم إيمان الناس ، ففيما بين المقدمة والخاتمة ، وما بين المقاطع نفسها ، وما بين ذلك كله ومحور السورة في السياق القرآني من اتصال ما قد رأيت ، فسبحان الله منزل هذا القرآن ، وخالق هذا الكون ظاهرهما أجزاء وباطنهما وحدة متكاملة.
فوائد :
١ ـ في تفسير كلمة طوبى كلام كثير للمفسرين قال ابن كثير : (قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس (في تفسير طوبي) فرح وقرة عين ، وقال عكرمة : نعم مالهم. قال الضحاك : غبطة لهم. وقال إبراهيم النخعي : خير لهم ، وقال قتادة : هي كلمة عربية يقول الرجل طوبى لك أي أصبت خيرا ، وقال في رواية طوبى لهم حسنى لهم. (وَحُسْنُ مَآبٍ) أي مرجع ، وهذه الأقوال شىء واحد لا منافاة بينها ، وقال سعيد ابن جبير عن ابن عباس (طوبى لهم) قال : هي أرض الجنة بالحبشية. وقال سعيد بن
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
