البقرة : (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.)
وأن سورة هود مفصلة لقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.)
وسنرى أن سورة الرعد تأتي مفصلة لقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ....)
فالمفروض على حسب نظريتنا التي مشينا عليها أن يكون محور سورة يوسف ما بين قوله تعالى في البقرة (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ...) وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها)
وأول آية تصادفنا بعد قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً ...) هي : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) وإذا تأملنا مقدمة سورة يوسف ونهايتها ، أدركنا أن محور السورة هو هذا. فسورة يوسف تبدأ بتقرير أن منزل الكتاب على محمد صلىاللهعليهوسلم هو الله ، وأن محمدا صلىاللهعليهوسلم قبل أن ينزل عليه هذا القرآن كان من الغافلين ، وتختم السورة بنفي أن يكون هذا القرآن مفترى من دون الله ، وما بين ذلك تأتي قصة يوسف عليهالسلام ، بتفصيل وترتيب عجيبين ليكون ذكرها في هذا المقام دليلا على أن هذا القرآن من عند الله ، وعلى أنه لا يرقى إليه ريب ولا شك ، وأنه لا يكون إلا من عند الله بما حواه من تفصيل لكل شىء وهداية ورحمة.
وإذن فسورة يوسف فيها الدليل على : أن منزل هذا القرآن هو الله ، وأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون مكذوبا على الله ، وأن ذكر قصة يوسف على مثل هذا البيان والتفصيل والكمال والعظة والصدق والدقة والبلاغة في اللفظ والأسلوب والعرض وبما يصدق ما في الكتب السماوية السابقة ، كل ذلك دليل على أن مثل هذا الكمال لا يصدر إلا عن المحيط علما بكل شىء وهو الله جل شأنه.
إن محور سورة يوسف هو قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) إن السورة تؤكد أن هذا القرآن تنزيل من الله على قلب محمد صلىاللهعليهوسلم وتقيم الدليل على ذلك بما حوته من إعجاز.
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
