نقل عن الألوسي في سورة يوسف عليهالسلام :
قال الألوسي : (وسبب نزولها على ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أنزل القرآن على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتلاه على أصحابه زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت ، وقيل : هو تسلية الرسول صلىاللهعليهوسلم عما يفعله به قومه بما فعلت إخوة يوسف عليهالسلام به ، وقيل : إن اليهود سألوه صلىاللهعليهوسلم أن يحدثهم بأمر يعقوب وولده وشأن يوسف وما انتهى إليه فنزلت ، وقيل : إن كفار مكة أمرتهم اليهود أن يسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن السبب الذي أحل بني إسرائيل بمصر فسألوه فنزلت. ويبعد القولين الأخيرين ـ فيما زعموا ـ ما أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن حبرا من اليهود دخل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف فقال : يا محمد من علمكها؟ قال : الله علمنيها ، فعجب الحبر لما سمع منه فرجع إلى اليهود فقال لهم : والله إن محمدا ليقرأ القرآن ، كما أنزل في التوراة ، فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه فعرفوه بالصفة ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه فجعلوا يستمعون إلى قراءة سورة يوسف فتعجبوا وأسلموا عند ذلك ، وفي القلب من صحة الخبر ما فيه ، ووجه مناسبتها للتي قبلها اشتمالها على شرح ما قاساه بعض الأنبياء عليهمالسلام من الأقارب ، وفي الأولى ذكر ما لقوا من الأجانب ، وأيضا قد وقع فيما قبل (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) وقوله سبحانه وتعالى : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) ووقع هنا حال يعقوب مع أولاده ، وما صارت إليه عاقبة أمرهم مما هو أقوى شاهد على الرحمة ، وقد جاء عن ابن عباس. وجابر بن زيد أن يونس نزلت. ثم هود. ثم يوسف ، وعد هذا وجها آخر من وجوه المناسبة).
كلمة في سورة يوسف ومحورها :
تبدأ سورة يوسف بقوله تعالى : (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ...).
وتنتهي سورة يوسف بقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ* ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
تأمل هذه البداية والنهاية وتذكر : أن سورة يونس جاءت مفصلة للآية الأولى في
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
