٢ ـ في قوله تعالى : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ) كلام كثير حول «لما» وقد اخترنا أنها هنا بمعنى «إلا» كهي في قوله تعالى : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) (الطارق : ٤) وقد طال كلام المفسرين حولها لكثرة القراءات فيها ، أما هي في قراءة حفص فلا تحتمل غير ما ذكرنا.
٣ ـ من الأشياء التي يغفل المسلمون عنها كثيرا في عصرنا الموضوع الذي وجهنا إليه قوله تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) ذكر النسفي عن الموفق أنه صلى خلف الإمام ، فلما قرأ هذه الآية غشي عليه ، فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن فكيف بالظالم ، وأفظع الظلم تعطيل كتاب الله ورفضه ، وتجد الكثيرين من المسلمين يركنون إلى من عطل كتاب الله ورفضه ، ومن الظلم الاعتداء على عباد الله ، وكل أنواع الظلم لا يجوز الركون لأهلها ، بل تجب معاداتهم قال النسفي : (ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال : لا. فقيل له يموت. فقال دعه يموت) ومن أعظم البلاء أن نرى أن أفظع أنواع الركون يقوم به بعض من يعتبرون ـ عند العامة ـ من علماء المسلمين. قال النسفي : وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك. وعن الأوزاعي : ما من شىء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا ، أي أميرا ، فقد كانوا يسمون الأمير عاملا. وهذا إذا كان العامل ظالما.
٤ ـ عن الحسن قال : جعل الله الدين بين لاءين (ولا تطغوا ، ولا تركنوا) فانظر هذا الفقه العظيم لدين الله ، وانظر كيف يفهم العلماء الربانيون دين الله ، وإن أكثر ما يقع فيه الانحراف : الطغيان والركون. فإذا وجد الطاغية ووجد الركون إليه فقد عم البلاء وطم.
٥ ـ مما يعين على فهم قوله تعالى : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) الروايات التالية وقد ذكرها جميعا ابن كثير ننقلها عنه مع حذف الأسانيد ، واختيار أجمع الروايات.
أ ـ روى الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته. وحدثني أبو بكر ـ وصدق أبو بكر ـ أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له».
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
