قال صاحب الظلال :
وهكذا تختم السورة بما بدئت به بالتوحيد في العبادة ، والتوبة والإنابة ، والرجعة إلى الله في نهاية المطاف. وذلك بعد طول التطواف في آفاق الكون ، وأغوار النفس ، وأطواء القرون. وهكذا يلتقي جمال التنسيق في البدء والختام ، والتناسق بين القصص والسياق ، بكمال التوجيه والاتجاه في هذا القرآن. (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً).
كلمة في السياق :
بدأت سورة هود عليهالسلام بتبيان أن الحكمة من إنزال القرآن على ما هو عليه من إحكام وتفصيل : أن يعبد الله وحده ، ثم بينت السورة في مقاطعها اللاحقة أن الرسل جميعا بعثوا في ذلك ، وأن أقوامهم عوقبوا بسبب من إعراضهم عن ذلك ، وبين المقطع الخامس أن سنة الله هذه مستمرة في تعذيب الكافرين في الدنيا والآخرة ، وإذ اتضح هذا الأمر فإن المقطع الأخير جاء ليؤكد استحقاق الذين لم يستجيبوا لدعوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم للعذاب ، كما يحذرنا أن نكون كبني إسرائيل في اختلافهم في الكتاب ، وههنا يأتي أمر بالاستقامة وإقام الصلاة ، وتأتي دعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتختم السورة بالأمر بالعبادة كما كان بدؤها بذلك.
فوائد :
١ ـ يلاحظ أن المقطع الأخير في السورة حوى من جملة ما حوى التوجيهات التالية :
أ ـ الجزم بأن المشركين على ضلال ، والجزم بالعقوبة في حقهم.
ب ـ أن المختلفين من أهل الكتاب يمهلون فلا يستأصلون ، وحسابهم آت.
ج ـ وجوب الاستقامة ، والوقوف عند الحدود ، وعدم الميل للظالمين ، والركون إليهم ، وإقامة الصلاة ، ووجوب الصبر.
د ـ وجوب الإصلاح ، والدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.
ه ـ الإقبال على الله بالعبادة والتوكل ، فإذا كانت هذه المعاني كلها قد جاءت في سياق السورة التي محورها العبادة ، عرفنا ارتباط هذه المعاني كلها بموضوع العبادة.
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
