الخير ، ويترك الشر ، سميع للحجة ، يفرق بينها وبين الشبهة ، فلا يروج عليه باطل ، (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) فهل يستوي هذا وهذا؟! (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أي أفلا تتعظون وتعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء ، وتكونون من أهل الإيمان.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ) ذكر ابن كثير الحديث النبوي الذي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن صفوان بن محرز قال : «كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال : سمعته يقول : «إن الله عزوجل يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره من الناس ، ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وإني أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكفار والمنافقون : فيقول (الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).
٢ ـ ذكر الله عزوجل في أوائل هذه السورة قوله (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) وقد ذكرنا أثناء مرورنا على هذه الآية أن أول الخلق كان العرش والماء ، ثم كان خلق السموات والأرض ، وههنا نروي أحاديث في المعنى نفسه :
روى الإمام أحمد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اقبلوا البشرى يا بني تميم» قالوا : قد بشرتنا فأعطنا ، قال : «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن» قالوا : قد قبلنا ، فأخبرنا عن أول الأمر كيف كان؟ قال : «كان الله قبل كل شىء ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شىء» قال : فأتاني آت فقال : يا عمران انحلت ناقتك من عقالها ، قال : فخرجت في أثرها ، فلا أدري ما كان بعدي. وهذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة ، فمنها : قالوا : جئناك نسألك عن أول هذا الأمر فقال : «كان الله ولم يكن شىء قبله ـ وفي رواية غيره ـ وفي رواية معه ـ وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شىء ، ثم خلق السموات والأرض». وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق
![الأساس في التفسير [ ج ٥ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3138_alasas-fi-altafsir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
