عَلَيْهِمْ) قال ابن كثير : (قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد : هم الثلاثة الذين خلفوا ـ أي عن التوبة ـ .. وهم مرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد ، كسلا وميلا إلى الدعة ، والحفظ وطيب الثمار والظلال ، لا شكا ونفاقا ، فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، وطائفة لم يفعلوا ذلك ، وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون ، فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء وأرجيء هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية وهي قوله تعالى (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) الآية (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ...) الآية كما سيأتي في حديث كعب بن مالك.
٩ ـ وفي سبب نزول آيات مسجد الضرار في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً ...) قال ابن كثير : سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في الجاهلية ، وقرأ علم أهل الكتاب ، وكان فيه عبادة في الجاهلية ، وله شرف في الخزرج كبير ، فلما قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم مهاجرا إلى المدينة ، واجتمع المسلمون عليه ، وصارت للإسلام كلمة عالية ، وأظهرهم الله يوم بدر ، شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة ، وظاهر بها ، وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب ، وقدموا عام أحد ، فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عزوجل. وكانت العاقبة للمتقين ، وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين ، فوقع في إحداهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه ، وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته ، فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ، ونالوا منه وسبوه ، فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي بعدي شر ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره ، وقرأ عليه من القرآن ، فأبى أن يسلم وتمرد ، فدعا عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يموت بعيدا طريدا ، فنالته هذه الدعوة. وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ، ورأى أمر الرسول صلىاللهعليهوسلم في ارتفاع وظهور ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلىاللهعليهوسلم ، فوعده ومناه وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
