فقل له : اقبل خمسك ، فادفع إليه عشرين دينارا ، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ، ففعل الرجل ، فقال معاوية رضي الله عنه لأن أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شىء أملكه ، أحسن الرجل.
٦ ـ وبمناسبة قوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) ننقل ما ذكره ابن كثير مع حذف الأسانيد :
(روى الإمام أحمد ... عن أبي سعيد مرفوعا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال «لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ، ليس لها باب ولا كوة ، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان». وقد ورد : أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ ، كما روى أبو داود الطيالسي ... عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك». وروى الإمام أحمد ... عمن سمع أنسا يقول : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا).
وروى البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت : إذا أعجبك حسن عمل امرىء مسلم فقل (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وقد ورد في الحديث شبيه بهذا فقد روى الإمام أحمد ... عن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال «لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنتظروا بم يختم له ، فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سىء لو مات عليه دخل النار ، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا ، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته» قالوا : يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال : «يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه»).
٧ ـ أفهم من ذكر المؤمنين في قوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) أن المؤمنين إذا لم يروا عملا صالحا ممن عمل سوءا فإن الأصل ألا يغيروا رأيهم فيه ، وأنهم معذورون إذا عاملوه بما ظهر لهم منه
٨ ـ وتفسيرا لقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
