يومئذ بغلته الشهباء ، يسوقها إلى نحر العدو ، والعباس ـ عمه ـ آخذ بركابها الأيمن ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها الأيسر ، يثقلانها لئلا تسرع السير وهو ينوه باسمه عليه الصلاة والسلام ، ويدعو المسلمين إلى الرجعة ويقول : «إلي عباد الله ، إلي أنا رسول الله» ويقول في تلك الحال : «أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب». وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ، ومنهم من قال ثمانون ، فمنهم أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، والعباس وعلي ، والفضل بن عباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وأيمن بن أم أيمن ، وأسامة بن زيد ، وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم أمر صلىاللهعليهوسلم عمه العباس ـ وكان جهير الصوت ـ أن ينادي بأعلى صوته يا أصحاب الشجرة ـ يعني شجرة بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون والمهاجرون والأنصار تحتها على أن لا يفروا عنه ـ فجعل ينادي بهم : يا أصحاب الشجرة ، ويقول تارة : يا أصحاب سورة البقرة ، فجعلوا يقولون : يا لبيك يا لبيك ، وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حتى إن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله ، ورجع بنفسه إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما اجتمعت شرذمة منهم عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أمرهم عليه الصلاة والسلام أن يصدقوا الحملة ، وأخذ قبضة من تراب بعد ما دعا ربه واستنصره وقال : «اللهم أنجز لي ما وعدتني» ثم رمى القوم بها ، فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينيه وفمه ما شغله عن القتال ، ثم انهزموا فاتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون ، وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم». وروى الحافظ أبو بكر البيهقي .. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : «كنت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم حنين فولى عنه الناس ، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار ، قدمنا ولم نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال : ورسول الله صلىاللهعليهوسلم على بغلته البيضاء يمضي قدما ، فحادت بغلته ، فمال عن السرج فقلت : ارتفع رفعك الله قال : «ناولني كفا من التراب» فناولته قال : فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال : «أين المهاجرون والأنصار؟» قلت : هم هناك قال : «اهتف بهم» فهتفت بهم فجاؤوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب ، وولى المشركون أدبارهم». وروى البيهقي أيضا .. عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم حنين ـ والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكني أبيت أن تظهر هوزان على قريش ـ فقلت وأنا واقف معه : يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال : «يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر» فضرب بيده على صدري ثم قال : «اللهم
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
