نذكر هذه الأحاديث. روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان. قال الله تعالى : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم في مستدركه وروى عبد بن حميد في مسنده .. عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنما عمار المساجد هم أهل الله» وروى الإمام أحمد .. عن معاذ بن جبل أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ، فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد».
وروى عبد الرزاق ... عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : أدركت أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم وهم يقولون : إن المساجد بيوت الله في الأرض ، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها».
١٢ ـ وفي قوله تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ ..) قولان للمفسرين هل المراد بالخطاب المسلمون أو المشركون؟ وفي أسباب النزول ما يصلح لهذا وهذا ، فهناك روايات تفيد أن الخطاب للمسلمين. أخرج الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود وابن جرير ـ وهذا لفظه ـ وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم : ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم ، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذلك يوم الجمعة ، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه. قال : ففعل فأنزل الله عزوجل (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) إلى قوله (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وهناك رواية تفيد أن الخطاب للمشركين فقد ذكر ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : قال : قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر. قال : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني ، قال الله عزوجل (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) إلى قوله (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك.
وعلى الرواية التي تفيد أن الخطاب للمسلمين يمكن أن نستخرج من الآية معنى
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
