الطعن إلى الدين نفسه إجمالا ، وبين توجيهه إلى بعض تفاصيله كالصلاة والحج مثلا ، ومن ذلك الطعن بالقرآن وذكر النبي صلىاللهعليهوسلم ـ وحاشاه ـ بسوء فيقتل الذمي به عند جمع ، مستدلين بالآية سواء شرط انتقاض العهد به أم لا. وممن قال بقتله إذا أظهر الشتم ـ والعياذ بالله ـ مالك ، والشافعي ، وهو قول الليث ، وأفتى به ابن الهمام ، ولا يخفى حسن موقع الطعن مع القتال المدلول عليه بقوله تعالى. (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) أي فقاتلوهم ، ووضع فيه الظاهر موضع الضمير ؛ وسموا أئمة لأنهم صاروا رؤساء متقدمين على غيرهم بزعمهم ، فهم أحقاء بالقتال والقتل. وروى ذلك عن الحسن ، وقيل : المراد بأئمتهم رؤساؤهم وصناديدهم مثل أبي سفيان. والحرث بن هشام ، وتخصيصهم بالذكر لأن قتلهم أهم ، لا لأنه لا يقتل غيرهم ، وأخرج ابن أبي شيبة ، وغيره عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد ، وما أدري ما مراده ، والله تعالى أعلم بمراده» أقول : لقد وجد أهل هذه الآية في عصرنا.
١٠ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) قال الألوسي : «والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهي عليه ، ولا يمنعون من دخول المسجد الحرام وسائر المساجد عنده ، ومذهب الشافعي. وأحمد ومالك رضي الله تعالى عنهم ـ كما قال الخازن ـ أنه لا يجوز للكافر ذميا كان أو مستأمنا أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال : فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام فيه لم يأذن له في دخوله ، بل يخرج إليه بنفسه ، أو يبعث إليه من يستمع رسالته خارجه ، ويجوز دخوله سائر المساجد عند الشافعي عليه الرحمة ، وعن مالك كل المساجد سواء في منع الكافر عن دخولها ، وزعم بعضهم أن المنع في الآية إنما هو عن تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه ، وهو خلاف الظاهر جدا ، والظاهر النهي على ما علمت ، وكون العلة فيه نجاستهم إن لم نقل بأنها ذاتية لا يقتضي جواز الفعل ، ممن اغتسل ولبس ثيابا طاهرة لأن خصوص العلة لا يخصص الحكم كما في الاستبراء ، والكلام على حد ـ لا أرينك هنا ـ فهو كناية عن نهي المؤمنين عن تمكينهم مما ذكر بدليل أن ما قبل وما بعد خطاب للمؤمنين ، ومن حمله على ظاهره استدل به على أن الكفار مخاطبون بالفروع حيث إنهم نهوا فيه والنهي من الأحكام ، وكونهم لا ينزجرون به لا يضر بعد معرفة معنى مخاطبتهم بها».
١١ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..)
![الأساس في التفسير [ ج ٤ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3137_alasas-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
