لاحظ صلة هذه الآية بموضوع الإيمان بالله وموضوع الرجوع إليه وتذكر محور السورة في البقرة : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ... ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
لاحظ الصلة بين (ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ) وبين (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
ثمّ تذكّر أن الآية الثانية في المحور هي : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) وأن خاتمة المقطع وخاتمة سورة الأنعام هي قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ)
إذا تذكرت هذا أدركت كيف أن لسورة الأنعام سياقها الخاص ، وأنها مع ذلك تفصّل في محورها. وإذا لم يبق في السورة إلا آية واحدة هي خاتمتها ، وهي في الوقت نفسه خاتمة المقطع فلنرها :
خاتمة السورة
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) تملكونها وتتصرفون فيها والخلائف إما لأن بعضهم يخلف بعضا ، أو هم خلفاء الله في أرضه (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ) في الشرف ، والرّزق ، والعقل وغير ذلك (لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ). أي : ليختبركم فيما أعطاكم من نعمة الجاه ، والمال ، كيف تشكرون تلك النعمة ، وكيف يصنع الشريف بالوضيع ، والغني بالفقير ، والحاكم بالمحكوم (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ) لمن كفر (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن قام بشكره. ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آت قريب.
فائدة :
بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
يذكر ابن كثير الأحاديث الآتية :
أ ـ روى الإمام أحمد ... عن أبي هريرة : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بالجنة أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنة ، خلق الله مائة رحمة ، فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها ، وعند الله تسعة وتسعون» ورواه مسلم والترمذي.
ب ـ وعن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لما خلق الله الخلق كتب
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
