كنت التي مللت فانصرفت عنه ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ : «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، إني أرسلت بحنيفية سمحة» وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين ، والزيادة بعد قولها : (انصرفت عنه) لها شواهد من طرق عدة.
٢ ـ روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله قال : ضحّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في يوم عيد بكبشين وقال حين ذبحهما : «وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين».
٣ ـ روى الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان إذا كبّر أي في الصلاة استفتح ثمّ قال : «وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين» إلى آخر الآية. «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعا ، لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك» ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد ، وقد رواه مسلم في صحيحه.
كلمة في المجموعة الثالثة وسياقها :
في آخر أمر في الوصايا العشر جاء قوله تعالى : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) وفي أواخر المجموعة الثانية جاء قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) وأول أمر يأتي في المجموعة الثالثة هو : (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
لاحظ صلة ذلك ببعضه ، ولاحظ ذكر ملة إبراهيم ، وتذكّر أن آخر مقطع في القسم الأول من سورة الأنعام كان فيه حديث عن إبراهيم عليهالسلام والتوحيد. ثمّ لاحظ أن الآية الثالثة ، والرابعة في المجموعة الثالثة ، تلقننا التوحيد الخالص وهو الموضوع الرئيسى في سورة الأنعام. ثم لاحظ أن الآية الخامسة تقول : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ)
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
