بالحق ؛ وذلك ممّا عندهم من البشارات في كتبهم ، ثمّ ينهى الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يكون من الشاكّين ، ولم يشكّ عليه الصلاة والسلام وإنما هو الرب يأمر وينهى ، والأمر لرسوله صلىاللهعليهوسلم أمر لأمّته.
ـ ثمّ بيّن ـ عزوجل ـ أنه قد جعل كتابه كاملا وتاما ، صادقا فيما قال وفيما أخبر ، عدلا فيما حكم وفيما أمر ، فكلّ ما أخبر به فحقّ لا مرية فيه ولا شكّ ، وكلّ ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه ، وكلّ ما نهى عنه فهو الباطل ، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة ، وليس لأحد أن يعقّب على حكمه ، أو ينقضه ، أو يبدّله ، أو يغيّره ، وأنّ الله هو السميع لأقوال عباده ، العليم بحركاتهم وسكناتهم ، الذي يجازي كل عامل بعمله.
وبعد أن أمر الله ـ عزوجل ـ رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يعلن أنه لا يرضى غير الله حكما بيّن له في هذا المقام أنّ أكثر أهل الأرض على ضلال ، وأنّهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم ، وإنّما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل ، وأنّ الله وحده هو الأعلم بمن يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ، ولذلك فلا تبتغ غيره حكما لأنّ أكثرية أهل الأرض إن اتّبعتها تضلّك ، فما أعظم هذا البيان في هذا المقام إذ كثير من الناس تغره الأكثرية وتضلّه ، أما المسلم فالله هو وحده مصدر الهداية والإضلال عنده ، ومنه تتلقى الهداية. ولو خالف الخلق كلهم أمره فإنهم ضالون.
وفي هذا السياق ـ سياق أن الحكم لله وحده وأنّه لا طاعة للخلق في معصية الله ـ يقرّر الله ـ عزوجل ـ إباحة الذبائح إن ذكر عليها اسم الله ، وحرمتها إذا لم يذكر عليها اسم الله ، مع حوار مع المشركين في هذا المقام ، وكل ذلك منسجم مع سياق ما قبله وما بعده.
فلنر المعاني ثمّ لنر الارتباط :
يأمر الله ـ عزوجل ـ عباده المؤمنين ـ أمر إباحة ـ أن يأكلوا من الذّبائح ما ذكر عليه اسمه ، ومفهومه أنّه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه مما يستبيحه الكفار قديما وحديثا من أكل أنواع الميتات ، أو ما له حكمها ، ثمّ ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، مبيّنا لهم أنّه لا داعي إلى التحرّج في ذلك بعد أن بين لنا ما حرّم علينا ، ثمّ بيّن تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم : الميتات ، وما ذكر عليه غير
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
